وفقًا للشكوى، يُزعم أن فؤاد عالي الهمة لعب دورًا محوريًا في التنظيم المفترض للعملية التي أدت إلى دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة. يُعتبر هذا الوزير المنتدب السابق لدى وزير الداخلية، المقرب جدًا من ملك المغرب منذ سنوات دراستهما، من قبل الملاحظين أحد المهندسين الرئيسيين للقرارات الاستراتيجية للمملكة، وهو ما جعله يحظى أحيانًا بلقب «نائب الملك» في بعض وسائل الإعلام الإسبانية.
لا تزال التدفقات الجماعية للمهاجرين نحو جيب سبتة الخاضع للسيطرة الإسبانية تُحدث تداعيات تتجاوز بكثير الساحة السياسية. ففي إسبانيا، رفعت جمعية “هاثتي أوير” (Hazte Oír) دعوى قضائية أمام المحكمة الوطنية ضد عدد من المسؤولين المغربيين والإسبانيين، من بينهم فؤاد علي الهمة، مستشار الملك محمد السادس والذي يُعدّ من أكثر الشخصيات نفوذاً في القصر الملكي.
فؤاد علي الهمة في المرمى
وبحسب ما ورد في الدعوى القضائية، يُزعم أن فؤاد علي الهمة لعب دوراً محضورياً في التنظيم المفترض للعملية التي أدت إلى دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة. ويُعتبر هذا الوزير المنتدب السابق لدى وزير الداخلية، المقرب جداً من العاهل المغربي منذ سنوات الدراسة، في نظر الملاحظين أحد المهندسين الرئيسيين للقرارات الاستراتيجية للمملكة، وهو ما جعل بعض وسائل الإعلام الإسبانية تطلق عليه أحياناً لقب “نائب الملك”.
تطلب الجهة المشتكية من القضاء الإسباني تحديد ما إذا كان هذا التدفق الجماعي للمهاجرين ناتجاً عن عملية منسقة تشمل مسؤولين مغاربة، وما إذا كان عناصر من أجهزة الاستخبارات التابعة للمملكة قد شاركوا في تنفيذها.
فتح التحقيق بالفعل
تأتي هذه الشكوى في وقت فتحت فيه القاضية ماريا تارذون، من المحكمة الوطنية الإسبانية، تحقيقاً أولياً لتحديد ما إذا كانت الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة تدخل في إطار عمل منسق.
وقد مكّفت القاضية الشرطة الوطنية بجمع الأدلة والتحريات الكفيلة بتحديد الظروف الدقيقة لدخول المهاجرين بأعداد كبيرة، وتحديد المسؤوليات الجنائية المحتملة.
وتسعى منظمة “هاثتي أواير” (Hazte Oír) حالياً إلى قبول انضمامها كطرف مدني في هذه الإجراءات القضائية.
مسؤولون إسبان مستهدفون أيضاً
لا تستهدف الشكوى مسؤولين مغاربة فحسب، بل تطال أيضاً مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، بالإضافة إلى أي سلطة قد تكون أمرت بنهج استراتيجية “عدم التدخل” أو نفذتها في مواجهة وصول المهاجرين.
وتطالب الجمعية القضاء على وجه الخصوص بـتحديد:
من أمر قوات الأمن بحد أفعالها وتدخلها؛
سبب نشر أفراد من الجيش بدون ذخيرة أو بدون إذن بآستخدام القوة؛
ما هي التعليمات العملياتية التي تم نقلها بين 27 يوليو و2 أغسطس 2026.
شبهات حول وجود عناصر استخباراتية مغربية
تتمثل إحدى النقاط التي سلط الشاكون الضوء عليها في الوجود المفترض لعناصر مغاربة عند معبر “إل تاراخال” الحدودي.
وفقاً لممكني جمعية “Hazte Oír”، فإن مركبة شوهدت بالقرب من الحدود كانت تُستخدم كنقطة تجمع لبعض المهاجرين. وقد قدم ركاب المركبة دعماً لوجستياً لعدة أشخاص كانوا قد عبروا الحدود للتو، كما سعوا بشكل منتظم إلى تجنب تصويرهم.
وتؤكد الجمعية أنها سلمت إلى القضاء صوراً فوتوغرافية وأدلة أخرى تم جمعها في عين المكان، وذلك بهدف تحديد هويات الأشخاص المعنيين والتحقق من صلاتهم المحتملة بالأجهزة الاستخباراتية المغربية.
العديد من التوصيفات الجنائية المذكورة
تتطرق الشكوى إلى العديد من الجرائم المحتملة، من بينها:
المساس بسلم الدولة أو استقلاليتها
المساعدة المشددة على الهجرة غير الشرعية
التنظيم الإجرامي
استغلال النفوذ / الشطط في استخدام السلطة
الامتناع عن تقديم المساعدة
القتل والإصابات الخاطئة عن طريق الإهمال الجسيم
كما يطالب المشتكون بالحفظ الفوري لجميع الأدلة التي من شأنها توضيح مجريات التحقيق: تسجيلات كاميرات المراقبة، لاتصالات قوات الأمن، الأوامر العملياتية، بالإضافة إلى المراسلات التي تمت بين السلطات الإسبانية والمغربية خلال الأيام التي سبقت الأزمة.
قضية ذات تبعات دبلوماسية
تأتي هذه المبادرة القضائية في سياق من التوترات الشديدة بين مدريد والرباط عقب أحداث سبتة. وإذا ما تمكن القضاء من إثبات وجود عملية منسقة تشمل مسؤولين مغاربة أو إخفاقات محتملة من جانب السلطات الإسبانية، فقد يكون للقضية تداعيات دبلوماسية رئيسية بين البلدين.
وفي هذه المرحلة، لم يثبت القضاء بعد الاتهامات الواردة في الشكوى. وسيتعين على التحقيق الذي فتحته المحكمة الوطنية الإسبانية (Audience Nationale) تحديد ما إذا كانت العناصر المقدمة تسمح بتأكيد أو نفي وجود عملية منظمة وراء التدفق الجماعي للمهاجرين نحو الجيب الإسباني.
المصدر: الصحافة الإسبانية


