قررت المفوضية الأوروبية فتح تحقيق لتحديد ما إذا كانت حكومة بيدرو سانشيز قد احترمت قواعد الاتحاد الأوروبي عند تنفيذها بموجب مرسوم تسوية أوضاع المهاجرين بشكل استثنائي، والتي سجلت إجمالاً 1,174,968 طلباً، في حين قدرت الحكومة عدد الطلبات بنصف مليون.
وتستجيب الهيئة الأوروبية لطلب قدمه حزب “جونتس” في شهر يوليوز الماضي، حيث نددت التشكيلة الاستقلالية الكatalانية بأن المرسوم الملكي الذي وافق عليه سانشيز لتنفيذ تسوية أوضاع الأجانب دون الحصول على موافقة البرلمان (النواب) ينتهك العديد من قواعد الاتحاد الأوروبي.
«في الثالث والعشرين من أكتوبر الماضي، ردّت المفوضية على طلب حزب “جونست” (معا من أجل كتالونيا)، وأبلغته أنها “ستدرس شكواه في ضوء قانون الاتحاد الأوروبي المطبق”. وفي ردها على التشكيل السياسي الذي يرأسه كارليس بوتشيمونت، تُعلم الهيئة الأوروبية بالإمكانية المستقبلية لفتح “إجراء مخالفة” ضد إسبانيا بهدف ” يتمثل في ضمان امتثال قوانين وممارسات الدول الأعضاء لقانون الاتحاد الأوروبي”.»
إن شكوى حزب “جونتس” (Junts)، التي ستدرسها الآن المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية، تشكك في اختيار مرسوم ملكي وافقت عليه الحكومة بدلاً من قانون يتم مناقشته في البرلمان لإطلاق عملية التسوية الاستثنائية التي انتهت في 30 يونيو الماضي، على الرغم من أن العديد من الطلبات المقدمة لا تزال قيد الدراسة.
كما ينتقد الحزب الانفصالي حكومة سانشيز لعدم إبلاغ أوروبا بنواياها، وفاءً بالالتزام الذي تفرضه المعاهدات على الدول الأعضاء بإبلاغ المفوضية وبقية الأعضاء في الاتحاد بشأن تدابير الهجرة التي قد تؤثر عليهم.
تُشير الشكوى، التي صممها غونزالو بوي، محامي بوتشديمونت، كذلك، إلى أن المرسوم الملكي للحكومة الاشتراكيّة يلغي قرارات إبعاد المهاجرين الذين يحصلون على تصريح إقامة من خلال هذه الآلية الاستثنائية التي نفذتها الحكومة، في حين أن توجيه العودة الأوروبي يفرض إصدار قرار العودة بحق جميع الأجانب الموجودين في وضعية غير قانونية في أي من دول الاتحاد.
بالإضافة إلى ذلك، تُندد الشكوى بإمكانية حصول طالبي اللجوء، من خلال التسوية، على تصريح إقامة دون أن تكون الإدارة قد تحققت مما إذا كانوا يحتاجون حقاً إلى تلك الحماية. وتُدين حزب “جونتس” أن هذا المسار يتصادم مع اللائحة الأوروبية التي تنص على أن المهاجر يمكنه البقاء في البلد الذي يطلب فيه اللجوء ريثما تتم دراسة طلبه، لا أن يحصل تلقائياً على تصريح إقامة.
وأخيراً، أدخل الحزب الذي تقوده ميريام نوغيراس في الكونغرس العنصر اللغوي، مؤكداً أن المرسوم الملكي الخاص بالتسوية يتيح للمهاجرين المستفيدين من هذه الآلية الاستثنائية العيش في كاتالونيا دون إثبات أي ارتباط باللغة الكاتالونية؛ وهي مسألة حساسة بشكل خاص بالنسبة لحزب “جونتس” وكانت تشكل جزءاً من اتفاق تفويض صلاحيات الهجرة إلى كاتالونيا الذي اتفق عليه مع الحزب الاشتراكي العمالي (PSOE)، والذي لم يتم إقراره في الكونغرس بسبب رفض حزب “بوديموس” لدعمه.
يُهنئ حزب “جونتس” نفسه على نجاحه في دفع المفوضية الأوروبية لدراسة عملية التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين التي تبناها سانشيز، وذلك بعد أن كانت قد استبعدت ذلك في شهر يناير.
ففي شهر يناير، أكد مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، مانغنوس برونر، أمام حزبي “فوكس” والشعب، أن «القرارات والسياسات الخاصة بتسوية أوضاع رعايا الدول الثالثة المقيمين بصورة غير قانونية هي مسؤولية الدول الأعضاء».
ومع ذلك، استدرك برونر في فبراير مبينًا أن «الهجرة تحدٍ مشترك بين الدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي»، وأن «بعض القضايا تظل تحت مسؤولية الدول الأعضاء، وفي الوقت نفسه تعني هذه المسؤولية أن كل دولة عضو يجب أن تضمن ألا تكون لقراراتها عواقب سلبية على أجزاء أخرى من الاتحاد الأوروبي، باعتبار ذلك مبدأً عاماً لاتحادنا».
تسعى المفوضية الأوروبية الآن للتحقق مما إذا كان مرسوم تسوية الأوضاع ينتهك التشريعات الأوروبية، حيث تملك “جونتس” مهلة عام كامل لتقديم الأدلة والمستندات التي تثبت ذلك. ويرى الانفصاليون أنهم يقومون بالعمل الذي كان ينبغي على حكومة إقليم كاتالونيا القيام به، نظراً لأن كاتالونيا تعد الأكثر تضرراً من هذه التسوية، إذ سُجلت فيها النسبة الأكبر من طلبات المهاجرين غير النظاميين بواقع 257,602 طلب، وهو ما يمثل نحو 22% من الإجمالي.
ويأتي تحقيق المفوضية الأوروبية عقب الهجوم الذي شنته قبل عشرة أيام كل من رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، ورئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن، ضد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بسبب عملية التسوية الواسعة للمهاجرين. وعقب توبيخها العلني للمسؤول الإسباني، أعلنت الزعيمة الدنماركية أنها ستطلب من المفوضية فتح تحقيق في أداء إسبانيا لكونه “يتعارض مع سياسة الهجرة التي تحظى بدعم واسع من الأغلبية في أوروبا”، ولتحديد “ما يحدث عندما يفعل بلد ما عكس ما تفعله بقية البلدان تقريباً” في مجال الهجرة.


