رفض القضاء الإسباني تسليم العربي التدلاوي إلى المغرب، مفسراً ذلك بأن القضية تتعلق بنزاع مدني وليس بجريمة احتيال.
ويرتبط التدلاوي، وهو مطور عقاري، بـ مشروع فاشل لإنشاء منتجع فاخر بقيمة تقارب 200 مليون يورو، والذي شارك فيه مستثمرون بريطانيون والحكومة المغربية.
رفض القضاء الإسباني تسليم العربي التدلاوي إلى المغرب.
ويتعلق الأمر بمطور عقاري تتهمه الحكومة المغربية بارتكاب عملية احتيال في بناء منتجع فاخر؛ وهو مشروع فاشل تُقدر قيمته بنحو 200 مليون يورو وشاركت فيه الإدارة المغربية نفسها.
وقد تسببت هذه القضية في توترات دبلوماسية بين المغرب وإسبانيا والمملكة المتحدة، نظرًا لتضرر نحو 800 مستثمر بريطاني.
يُذكر أن العربي التدلاوي استخدم الذكاء الاصطناعي لإعداد دفاعه أمام المحكمة الوطنية الإسبانية (Audiencia Nacional).
حصلت صحيفة EL ESPAÑOL على قرار صادر عن المحكمة الوطنية الإسبانية، بتاريخ 3 يونيو الماضي، يرفض طلب تسليم تدلاوي.
ومن منظور قضاة الدائرة الأولى بالقسم الجنائي، فإن الوقائع التي تطالب المغرب بموجبها بتسليم المطور العقاري لا تندرج تحت بند الاحتيال (الاستلاء)، بل تُعد «عدم التزام بعقد تنفيذ أعمال»، وهو سلوك لا يشكل جُرمًا جنائيًا.
وبناءً على ذلك، ترى المحكمة الوطنية بإجماع الآراء أن هذا النزاع ذو «طبيعة مدنية».
من جانبه، يُعتبر تدلاوي نفسه كبش فداء، والواجهة البارزة لهذا الخلاف، ويزعم أن الحكومة المغربية تهدف إلى التملص من مسؤولياتها في المشروع العقاري الفاشل من خلال الملاحقة القضائية ضده.
وفي يوم الأربعاء نفسه، ألمح وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، إلى إمكانية إنهاء المملكة العلوية لاتفاقيةتسليم المجرمين مع إسبانيا.
ورغم أنه لم يذكر أسماء محددة، فقد أشار وهبي إلى تسجيل عدة حالات مؤخراً شهدت عقبات في تسليم أشخاص مطلوبين لدى المحاكم المغربية.
وقال الوزير هذه الكلمات في إطار النزاع الناجم عن الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة في 30 يوليو الماضي.
ورغم أن وهبي لم يقدم حالات ملموسة، فإن رفض تسليم التادلاوي حدث قبل شهرين فقط من هذه الأزمة الهجرية ومن انتقادات الوزير.
مواجهة ديبلوماسية
إلى جانب تمثيله لنزاع قضائي، تسبب المشروع العقاري الفاشل، الذي تُحَمِّلُ المغرب مسؤوليته للمطور، في توتر دبلوماسي حاد مع المملكة المتحدة على أعلى المستويات.
وكان معظم المستثمرين الذين اشتروا منازل في منتجع “بارادايس غولف أند بيتش ريزورت” (Paradise Golf & Beach Resort) الواقع بالقرب من طنجة بريطانيين، مما دفع سلطات كلا البلدين إلى عقد اجتماعات متعددة للبحث عن حل، بما في ذلك إمكانية تمويل بنك بريطاني لإتمام الأعمال.
وفي 18 يونيو 2025، منذ أكثر من عام بقليل، عُقدت جلسة نقاش في قاعة وستمنستر ناقش فيها أعضاء في البرلمان البريطاني كيفية تعويض المستثمرين الذين اشتروا عقارات في المنتجع الفاشل.
«أشار النائب عن حزب العمال، بليير ماكدوغال، إلى أن “نحو 800 مستثمر، غالبيتهم مواطنون بريطانيون”، فقدوا مدخراتهم.
وأضاف موضحاً أن المشروع العقاري “تم الترويج له على نطاق واسع كجزء من السياسة المغربية لجذب الاستثمارات البريطانية”، وأن “المجمع بُني على أراضٍ مملوكة للدولة وكان يخضع لإشراف دقيق من الحكومة المغربية قبل أن تتوقف الأعمال فيه فجأة عام 2016”.
وتشكل هذه التفاصيل جزءاً من محاضر جلسات النقاش البرلماني التي اطلعت عليها هذه المؤسسة الإعلامية.»
تمكّنت صحيفة “إل إسبانيول” (EL ESPAÑOL) أيضاً من الاطلاع على العقد الموقّع بين تادلاوي وأعضاء في الحكومة المغربية —من بينهم ثلاثة وزراء— لبناء المجمّع، والذي كان ينص على تشييد 400 وحدة سكنية وملعب للجولف.
وبالفعل، تؤكد الوثيقة أن الأرض كانت ملكاً للدولة المغربية، والتي تنازلت عنها لصالح المشروع السياحي المخطط له، في إطار خطتها للاستثمارات القطاعية.
لا وجود لجريمة احتيال
ومن جهة أخرى، تؤكد المحكمة الوطنية في قرارها أنه بعد تحليل الطلب المغربي، تم إكتشاف «صعوبات لاحقة في تنفيذ المشروع» والتي «حالت دون إتمامه بالكامل».
وبذلك، تستبعد العدالة الإسبانية وجود «خدعة مسبقة وكافية» بقصد الاحتيال على المشتريين.
بالإضافة إلى ذلك، جرى الحكم على العربي التدلاوي في المغرب عام 2017 بسبب الأحداث نفسها التي تدفع الآن حكومة المغرب للمطالبة به.
حيث أُدين فقط بـ«جرم الإخلال بالعقد»، وهي مخالفة ينص عليها القانون الجنائي المغربي، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ستة أشهر.
«بناءً على ذلك، لم يُتَّهم رسمياً بالاحتيال، على الرغم من أن النائب العام للملك —وهو منصب يُعادل النائب العام للدولة في إسبانيا— قد استأنف الحكم للمطالبة بإدانته بكلتا التهمتين وإلزامه بدفع التعويضات.
ولكل هذه الأسباب، قررت المحكمة الوطنية أنه “لا يتوافر شرط التجريم المزدوج”، وهو شرط أساسي للمضي قدماً في إجراءات التسليم.»
«خلصت الدائرة الجنائية في 3 يونيو الماضي إلى أن “الوقائع التي تستند إليها السلسة [المغربية] لا تندرج ضمن الجريمة الجنائية للاحتيال (…) حيث إنه لا يتبين في سرد الوقائع العناصر المكونة لتيكم الجريمة، ويقتصر الأمر على وصف ما يُعدّ في القانون الإسباني إخلالاً بتبعات العقد في تنفيذ الأشغال من قبل أحد الأطراف، وهو ما ينبغي حسمه أمام القضاء المدني”.»
كان العربي التدلاوي مطلوباً منذ مايو 2023 من قبل المحكمة الابتدائيّة بطنجة.
وأنشأت الإنتربول، وهي الوكالة الدولية للتعاون الشرطي، تنبيهاً أسفر عن توقيف المنعش العقاري في 11 سبتمبر 2025 بمدينة الجزيرة الخضراء (قادس).
استخدم الذكاء الاصطناعي في دفاعه
حصلت صحيفة “إل إسبانيول” (EL ESPAÑOL)، عبر البريد الإلكتروني، على تصريح من تدلاوي بشأن وضعه.
وبالإضافة إلى تسليط الضوء على الحمولة السياسية والدبلوماسية للنزاع القضائي، كشف المستثمر أنه اعتمد في تنظيم دفاعه على “ذكاء اصطناعي إدراكي قيد تسجيل براءة اختراعه في الولايات المتحدة”.
وأكد أنه قام بتطويره بالتعاون مع بَاحث متخصص في هذا المجال.
«تُم استخدام هذه التكنولوجيا لإعداد وتنسيق الدفاع قبل التعاقد مع مكتب المحاماة. بعد ذلك، قام المحامون بمراجعة العمل بالكامل بشكل مستقل، وطبقوا تقديرهم المهني، وتولوا مسؤولية الدفاع بالكامل أمام المحكمة الوطنية (Audiencia Nacional)»، يوضح تدلاوي.
«على عكس الاستخدامات الأخيرة الأخرى للذكاء الاصطناعي في المجال المدني، لم تكن المصلحة الاقتصادية وحدها هنا على المحك، بل كانت الحرية الشخصية أيضاً»، كما يؤكد.
وقبل تفرغه التام للقطاع العقاري، كان العربي تدلاوي عضواً في ثلاثي السائقين الرسميين للمنتخب المغربي (إلى جانب إسماعيل سباعي ويوسف المرنيسي) عام 2010، بحسب معلومات نشرتها الصحافة المغربية في تلك الفترة.


