و لأول مرة، يحدد التقرير سنوات الاختراق عبر البرنامج ويعرض خط عمل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST).
«وسّع المغرب استخدام برنامج “بيغاسوس” خارج حدوده ليدرج ضمن أهدافه ناشطين مغاربة، وصحفيين، ومحامين، وعسكريين، والدبلوماسيين، وقادة سياسيين في جميع أنحاء أوروبا، مع اهتمام خاص بفرنسا وإسبانيا». هذه هي النتيجة التي خلص إليها التقرير الجديد لمنظمة العفو الدولية تحت عنوان «بدأنا بالحكم: داخل آلة التجسس المغربية». وعلى مدار 126 صفحة، يصف المحللون طريقة المغرب في التجسس ورصد أهدافه ومصالحه، حيث يتكرر ذكر إسبانيا في جميع أنحاء التقرير.
وفقًا لما تخللته الاستنتاجات، فإن أول هاتف إسباني اختارته المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، كان رقمًا مرتبطًا بالناشطة الصحراوية في مجال حقوق الإنسان أمينتو حيدار، والتي أثبت تحليل جنائي أجرته منظمة العفو الدولية لاحقًا أن هاتفها تعرض للاختراق من قبل المغرب باستخدام برنامج “بيغاسوس” (Pegasus) في 11 مايو 2018.
ووفقًا لما تم توضيحه، فقد ارتفع أيضًا في نهاية ذلك العام عدد الهواتف الإسبانية التي تم استهدافها ببرنامج “بيغاسوس”. وأسهمت تقنية “صفر نقرة” (zero-click) في تسهيل نشاطهم، حيث لم يعودوا بحاجة إلى أن ينقر صاحب الهاتف على أي رابط لتثبيت البرنامج.
كما توضح التفاصيل، زادت في عام 2019 الاختراقات والاستهدافات لعدد من الأرقام المختارة والشخصيات الحساسة بالنسبة للنظام: «في 25 فبراير، تم استهداف رقم ناشط إسباني يترأس جمعية لدعم استقلال الصحراء. وفي 5 مارس، كان الهدف صحفيًا مغربيًا مقيمًا في إسبانيا، وهو حسين مجدوبي. وفي اليوم نفسه، تم اختيار هاتف الصحفي الإسباني إغناسيو سيمبريرو…»
«وفي وقت لاحق، يوضحون أنه في وثيقة قضائية، حدد واتساب 69 رقم هاتف مغربي، و39 جزائريًا، و21 إسبانيًا، و7 أرقام فرنسية كانت هدفًا للهجمات خلال الفترة نفسها. ولا يجرؤ التقرير على الاستنتاج بأن المغرب يقف وراء سرقة المعلومات من هاتف بيدرو سانشيز باستخدام برنامج “بيغاسوس”، ولكنه يفعل ذلك بالنسبة لهواتف وزراء الدفاع والزراعة والداخلية. بل إن منظمة العفو الدولية تقدم رسمًا بيانيًا تحدد فيه رابط “iMessage” الذي يُعتقد أنه استُخدم لتثبيت البرامج الخبيثة على الأجهزة، والعنوان الذي ينسبون إليه ذلك هو linakeller2203@gmail.com. ويوضح المستند: “لم تلاحظ منظمة العفو الدولية قط استخدام حساب مهاجم معين أو نطاق إصابة محدد من قبل أكثر من عميل واحد”. ومن هنا يخلص باحثوها إلى أن تكرار الحساب نفسه في عدة هواتف يسمح بتجميع الهجمات ونسبها إلى المشغل نفسه.»
وقعت الهجمات على هواتف الوزراء في عام 2021، بعد ثلاث سنوات من بدء المغرب في اختراق هواتف الإسبان. وجاء التوقيت المختار بالتزامن مع أعمق أزمة دبلوماسية مرت بها مدريد والرباط؛ وذلك بعدما قررت وزارة الخارجية الإسبانية استضافة قائد جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، لتلقي العلاج في أحد المستشفيات الإسبانية. وقد رد المغرب عبر السماح لعبور نحو 20,000 شخص عبر معبر التراخال، مما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.


