في كلمة وجهها من قصر المونكلوا، حيث دعا فيها الشعب الإسباني إلى تقرير ما إذا كانوا يريدون “الانضمام إلى الموجة اليمينية أم الاستمرار في كونهم حصناً للعدالة الاجتماعية”.
أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، يوم الاثنين، إنهاء حكومته وتثبيت موعد الانتخابات العامة المبكرة في 29 نوفمبر، وذلك بعد نهاية أسبوع سادها الكثير من الكتمان والترقب.
وكان سانشيز، الذي يتولى مقاليد الحكم في إسبانيا منذ عام 2018، قد اتخذ هذا القرار المفاجئ الذي تطالبه به المعارضة منذ أشهر، عقب رفض البرلمان —حيث لا يحظى بأغلبية مؤيدة— يوم الجمعة مرسومين حكوميين يهدفان إلى وقف عمليات الإخلاء ومنع “صناديق المضاربة” (صناديق النسر) من شراء العقارات في إسبانيا بهدف المضاربة.
«اليوم هناك حالة من عدم الرضا. وأعلم أنهم يشعرون بالسخط لرؤية كيف يُداس على مصالحهم، مصالح عامة الشعب، في البرلمان لصالح فئة قليلة»، قال الرئيس في كلمة من قصر المونكلويا.
«أعلم أيضاً أننا نحن أنفسنا قد ارتكبنا أخطاءً ولم نتمكن من تحقيق كل ما عقدنا العزم عليه»، هكذا اعترف.
وقال سانشيز: «من أجل تقديم المزيد، نحتاج إلى تجديد الدعم الشعبي وتوسيعه».
وأضاف في خطاب استغرق أكثر من تسع دقائق بقليل: «لإجراء الإصلاحات المعلقة بعمق والتي نحتاجها حتى يتمكن المواطنون من تقليل مستويات عدم المساواة تلك، يتوجب علينا حشد الجهود وتحقيق أغلبية برلمانية أوسع نطاقاً وأكثر تقدماً، لنتمكن من التغلب على النخب، وانتزاع مكتسبات اجتماعية جديدة، ومواصلة تحويل إسبانيا».
أسرعت الحكومة الائتلافية التقدمية برئاسة سانشيز في إقرار المرسومين اللذين يحسّنان الوضع الحرج للسكن، بعد ثلاثة أيام من بدء نقابة المستأجرين والمستأجرات في مدريد اعتصاماً بحي “بويرتا ديل سول”، حيث أمضت آلاف الخيام تسع ليالٍ حتى الآن.
“لقد حانت بالتالي اللحظة لكي تقرروا، أيها الإسبان والإسبانيات، أي مستقبل تريدونه لأنفسكم ولبلدكم. الأمر الآن يعتمد عليكم وعليكُنَّ”، هكذا حثّ سانشيز.
«إذا كنتم ترغبون في الانضمام إلى تلك الموجة اليمينية المتطرفة التي تتراجع بالبلاد حيثما تحكم، أو ترغبون في أن تظل إسبانيا طليعة للانتفاح والعدالة الاجتماعية والمسؤولية البيئية – هكذا اقترح -. إذا كنتم تريدون لبلدنا أن يتراجع أم يستمر في التقدم. إذا كنتم تفضلون حكومة تعمل من أجل مصلحة الأغلبية الاجتماعية، أم تفضلون تسليم مقاليد البلاد إلى تحالف من اليمين المتطرف لم يقدم أي مقترحات وهدفه الوحيد هو إلغاء وتقليص الحقوق والحريات التي بنيناها على مدى السنوات الثماني الماضية لصالح الفئات المعتادة، لصالح أقلية ممتازة.»
اعترف رئيس الحكومة قائلاً: “كان علينا أيضاً العمل مع برلمان يتسم بتوتر شديد، حيث يخلط الكثيرون بشكل عبثي بين التوصل إلى اتفاقات وبين الخيانة، وبين التعطيل وبين تحقيق النصر”.
في تمام الساعة الثامنة من صباح يوم الاثنين هذا، أعلن قصر مونكلوا أن سانشيز سيعلق جدول أعماله – حيث كان من المقرر أن يشارك في الساعة 9:30 في منتدى حول الشركات العائلية – وأنه سيقلي بياناً مؤسسياً في الساعة التاسعة.
واختتم بيدرو سانشيز خطابه الموجه إلى المواطنين قائلاً: “سنبذل قصارى جهدنا، وسنعمل لنكون أهلاً لثقتكم، ولنبعث الأمل من جديد ونحقق الفوز مرة أخرى”.


