رأس المال العربي يتربص بميناء “لاس بالماس”؛ فبعد دخول المغرب في شركة “بولودا”، تُخطط الإمارات لإنزال استراتيجي.
حددت عاصمة الإمارات العربية المتحدة هدفها في جزر الكناري؛ حيث يدرس صندوق “دي بي ورلد” (DP World)، العمدة اللوجستي الخاضع لسيطرة دبي، إمكانية دخوله إلى ميناء “لاس بالماس”.
وتشمل المحادثات، التي بدأت في عام 2025، مشغلين محليين، بينما تترقب إدارة الميناء الوضع عن كثب أمام الاحتمال الوارد لدخول واحد من أكبر مديري النقل البحري في العالم.
لا توجد صفقات مُغلقة حتى الآن، لكن الاهتمام قوي بحسب مصادر صحيفة “إل ثييرري ديجيتال” (El Cierre Digital). وتأتي هذه العملية في إطار تحرك استثماري يهدد بتغيير ميزان القوى في منطقة أوسط أتلانتيك، مما يجعل الجزر مركز الثقل لشباك جديدة من المصالح الدولية.
السابقة المغربية تفتح الباب
إن الاهتمام الإماراتي ليس حدثًا معزولاً. ففي ديسمبر 2025، استحوذت الشركة Portuary التابعة للمشغل الرئيسي في المغرب، “مارسا ماروك” (Marsa Maroc)، على 45% من شركة “بولودا للخدمات البحرية” (Boluda Maritime Terminals) مقابل 80 مليون يورو. وقد أثبتت هذه العملية وجود ثغرة لإدخال شركاء أجانب في قطاع الموانئ في جزر الكناري.
بالنسبة للقطاع، كانت المناورة المغربية بمثابة كاسحة الجليد؛ فقد أرست الرباط السابقة واسترعت انتباه دبي. وباتت المجموعة الإماراتية تمتلك بالفعل قدرة أثبتت كفاءتها: فهي تشغّل خدمة “أطلس” التي تربط المغرب بشمال أوروبا، وتسيطر في إسبانيا على مجموعة “نواطوم” (Noatum) للوجستيات. ومن شأن دخولها إلى “لاس بالماس” أن يعزز سيطرتها على الطريق الحيوي الذي يربط بين أمريكا وأفريقيا وأوروبا.
تصاعد التوتر الجيوسياسي على بعد 200 كيلومتر من لانزاروتي
يتجاوز خلفية هذه التحركات الأبعاد الاقتصادية، إذ يعمل حلفاء تاريخيون للولايات المتحدة، مثل المغرب والإمارات، على توثيق العلاقات اللوجستية والعسكرية في شمال إفريقيا. وهذا التقارب يعزل السياسة الخارجية لحكومة بيدرو سانشيز، وتحديداً في وقت يشهد توتراً واضحاً مع إدارة ترامب.
تكتمل خيوط الحصار على بعد كيلومترات قليلة من الأرخبيل. تقيم واشنطن والرباط في طانطان “مركز التدريب والتجريب أفريقي متعدد المجالات” (AMTEC). يقع مركز اختبارات الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل هذا—والذي تم اختباره خلال مناورات “الأسد الأفريقي” الأخيرة—على الساحل الأطلسي على بُعد يزيد قليلاً عن 200 كيلومتر من جزيرة لانزاروتي؛ مما يضع جزر الكناري في الخط الأمامي لإعادة تصميم جيوستراتيجي يُصاغ بمعزل عن مدريد.
خوسيه مانويل سوريا في المفاوضات
في رقعة الشطرنج هذه، تبرز شخصية رئيسية من عالم السياسة والأعمال في الجزيرة. وتُشير مصادر في القطاع إلى وزير الصناعة الأسبق، خوسيه مانويل سوريا، كأحد الشخصيات التي استشارها المستثمرون الدوليون لتوجيه مدى جدوى هذه العملية.
باعتباره خبيرًا بالمقومات التشغيلية لموانئ جزر الكناري، يشغل سوريا (Soria) حاليًا منصب شريك استشاري ومستشار للعديد من المؤسسات المالية. ورغم عدم وجود تمثيل رسمي لشركة “دي بي ورلد” (DP World) من جانبه، إلا أن اسمه يسلط الضوء على ثقل اتصالاته التي تهدف إلى ضمان نجاح التواجد الإماراتي.
يواجه ميناء لاس بالماس نقطة تحول حاسمة؛ فبعد التوسع المغربي في محطات شركة “بولودا” (Boluda)، يأتي تدفق رؤوس الأموال من دبي ليؤكد أن إدارة البنية التحتية الحيوية في جزر الكناري باتت تُحسم، بشكل متزايد، من منطقة الخليج العربي.


