تتداول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لطيارة تحلق فوق مجموعة من الأشخاص، وتدعي أن المغرب أرسل “أربع طائرات إطفاء (إيدروأفيون)” إلى إسبانيا للمشاركة في جهود مكافحة حرائق الغابات التي تجتاح مدريد. هذا الادعاء زائف. المقطع ليس حديثاً بل يعود تداوله إلى عام 2022، كما أكدت وزارة الداخلية الإسبانية لفريق “VerificaRTVE” أنها لم “تستلم أي طائرات من المغرب” حتى تاريخ نشر هذا المقال. بالإضافة إلى ذلك، تحققنا وتبين عدم وجود أي بيان رسمي من حكومتي إسبانيا أو المغرب يعلن عن هذه المساعدة.
وجاء في النص المكتوب على فيديو يُظهر طائرة تحلق فوق مجموعة من الناس: “في الوقت الذي تلزم فيه العديد من وسائل الإعلام الصمت، أرسل المغرب أربع طائرات إطفاء لمساعدة الحكومة الإسبانية في عمليات إطفاء الحرائق بمدريد”. نُشر هذا المقطع في منشور على إنستغرام بتاريخ 26 يوليو. كما شارك المقطع نفسه حسابٌ على تيك توك وحصد 13,900 إعجاب مع عبارة “شكراً المغرب” ووسمي “#إسبانيا #مدريد”
هذا الفيديو ليس حديثًا، فهو متداول منذ عام 2022.
لا يعود مقطع الفيديو هذا إلى حرائق مدريد، بل هو تسجيل قديم يجري تداوله منذ عام 2022. يُظهر الفيديو المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أنه حديث، حيث وجدناه منشورًا في منشور على منصة “تيك توك” بتاريخ 12 يوليو 2022. ويرفق مع التسجيل النص الفرنسي التالي: “لمكافحة الحرائق في إقليم غار (Gard)، تأتي طائرات كاندير للتزود بالمياه من نهر الرون في فالابريغ (Vallabrègues). كُونوا حذرين!”.
وقد قمنا بتحديد الموقع الجغرافي للمشاهد بالقرب من هويس فالابريغ على نهر الرون، جنوب فرنسا. وتوجد صور على خرائط جوجل تُظهر مشاهد مشابهة لما ورد في فيديو شبكات التواصل الاجتماعي (1، 2).
إسبانيا لم تتلقَّ طائرات مكافحة الحرائق (إطفاء) من المغرب لمواجهة حرائق مدريد
أكدت وزارة الداخلية لخدمة “VerificaRTVE” (التحقق من الأخبار في التلفزيون الإسباني) أن “المغرب لم يرسل أي وسيلة جوية للمشاركة في إخماد الحرائق التي تطال إسبانيا”. كما لا يوجد أي إعلان رسمي من الحكومة المغربية بشأن عرض أربع طائرات إطفاء لهذه الحالة الطارئة.
أما المساعدات الدولية التي تلقتها إسبانيا بالفعل، فمصدرها دول أخرى والآلية الأوروبية للحماية المدنية؛ حيث انضمت البرتغال واليونان وإيطاليا إلى جهود إخماد الحرائق الخطيرة في مدريد وأفيلا. وأفادت المفوضية الأوروبية بنشر طائرات إطفاء تم تحريكها عبر نظام الطوارئ الأوروبي، من بينها أربع طائرات من طراز “كاندير” (Canadair) قادمة من إيطاليا واليونان، بالإضافة إلى موارد دولية أخرى جُهزت لدعم أعمال الإطفاء.


