افتتح الاتحاد المغربي لكرة القدم مكتبًا في أمستردام لاستقطاب المواهب الهولندية ذات الأصول المغربية. ويضم المنتخب المغربي في المونديال ثلاثة لاعبين وُلدوا هناك، والذين سيواجهون غدًا منتخب هولندا.
تترقب هولندا بحذر ما يتجاوز مجرد مباراة في كأس العالم، حيث يمثل مواجهتها غداً أمام المغرب في مونتيري حدثاً يتخطى حدود كرة القدم، ليتحول إلى صدام ثقافي، عرقي، واجتماعي بين بلدين تجمعهما روابط عميقة؛ إذ يُقدر عدد المغاربة أو من هم من أصول مغربية ويعيشون في هولندا بنحو 420,000 نسمة، وهو ما يعادل 2.4% من إجمالي السكان.
تجمع مدن مثل أمستردام ولاهاي أكبر عدد من السكان من الجيل الأول أو الثاني المنحدرين من أصول مغربية. وستُكثف الإجراءات الاحترازية في هذه المدن لتجنب وقوع أي أعمال شغب، خاصة وأن المباراة ستقام في تمام الساعة 03:00 فجرًا بالتوقيت المحلي.
كما أن الروابط بين البلدين لها تاريخها الحافل في كرة القدم؛ فمع توالي ظهور اللاعبين ذوي الأصول المغربية في الكرة الهولندية، تزايد الجدل حول المنتخب الذي يجب أن يمثلوه: هولندا أم المغرب.
كان إدريس بوساطة أول لاعب من أصول مغربية هولندية يمثل منتخب هولندا، وكان ذلك في عام 1998. تبعه بعد ذلك لاعبون آخرون شاركوا في بطولات كبرى مثل كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم في أفضل الحالات، ومن أبرزهم: خالد بولحروز، وإبراهيم أفيلاي، وعثمان بقال، وآدم ماهر، وأنور الغازي.
لتفادي تكرار السيناريو نفسه، وحتى لا يختار لاعب يلعب مع الفريق الرشلوني وتألق سابقاً في صفوف آيندهوفن مثل أفيلاي تمثيل هولندا دون أن تُتاح له حتى فرصة اللعب للمغرب، أطلق الجامعة المغربية خطة طموحة لاستقطاب جميع المواهب القابلة للتمثيل الدولي. وفي هذا الصدد، تم افتتاح مكتب في هولندا وبدأت عملية التنقيب واستكشاف آتت ثمارها تدريجياً، على غرار ما حدث في بلجيكا وإسبانيا وفرنسا.
ومنذ ذلك الحين، اتخذ لاعبون نجوم مثل حكيم زياش خطوة اللعب لصالح المغرب. وتوالى من بعده آخرون ليؤكدوا انعكاس الآية؛ إذ أصبح عدد الهولنديين في صفوف المغرب الآن أكبر من عدد المغاربة في صفوف هولندا. وعلى سبيل المثال، تضم قائمة المونديال الحالي أسماء مثل أنس صلاح الدين، وسفيان أمرابط، ونصير مزراوي، وكلهم دوليون مع المغرب رغم ولادتهم في هولندا.
لن يكونوا الأخيرين؛ فمن خلفهم، يضغط بقوة في الفئات السنية الأدنى كل من عبد الله وزان (على رأسهم)، وسامي بوهودان، وآدم طحاوي، وأيمن الهاني، وعمران طلعي، وإبراهيم فائق، ومروان بن طالب… لاعبون ما زالت أسماؤهم شبه مجهولة، لكنهم سيصبحون خلال سنوات قليلة دوليين مع المنتخب المغربي، رغم كونهم هولنديين. إنه انتصار مغربي واضح قبل المواجهة المرتقبة ضد هولندا في كأس العالم.


