اعلنت السفارة الأمريكية في الجزائر افتتاح مكتب فرعي للملحق القانوني التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، في خطوة اعتبرتها واشنطن مؤشراً على تطور التعاون الأمني مع الجزائر، وفتح قناة مؤسساتية جديدة للتنسيق بين البلدين في ملفات إنفاذ القانون والقضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك.
وقالت السفارة الأمريكية في بيان نشرته، الاثنين، إن إنشاء المكتب يعكس “متانة التعاون بين الولايات المتحدة والجزائر في مجال إنفاذ القانون والقضايا ذات الاهتمام المشترك”، مؤكدة أنها تتطلع، بالتنسيق مع “الشركاء الجزائريين”، إلى تعزيز الشراكة القائمة بين البلدين ومواجهة التحديات المشتركة.
ولم تكشف السفارة عن طبيعة الملفات التفصيلية التي سيعالجها المكتب الجديد أو حجم الطاقم العامل فيه، غير أن طبيعة المهام المعلنة للملحقين القانونيين لمكتب التحقيقات الفيدرالي خارج الولايات المتحدة تشير إلى أن الخطوة تندرج ضمن إطار التعاون الأمني الدولي، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم الإلكترونية، وتبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الأمنية المشتركة.
ويأتي افتتاح مكتب الملحق القانوني لـ”FBI” في الجزائر في سياق اهتمام متزايد من الولايات المتحدة بالملفات الأمنية في منطقة شمال أفريقيا والساحل، حيث ظلت واشنطن تعتبر مكافحة الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية من أبرز التحديات المشتركة مع دول المنطقة.
وتتمتع الجزائر بموقع جغرافي يجعلها لاعباً رئيسياً في المعادلة الأمنية الإقليمية، بحكم حدودها الواسعة مع دول الساحل، وانخراطها لسنوات في جهود مكافحة التنظيمات المسلحة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.
ولا يمثل إنشاء هذا المكتب مجرد خطوة إدارية، بل يعكس رغبة الطرفين في الانتقال من التعاون الظرفي إلى شراكة أمنية أكثر تنظيماً، عبر وجود قناة اتصال دائمة بين الأجهزة المختصة في البلدين.
كما قد يمنح المكتب الجديد واشنطن قدرة أكبر على متابعة الملفات الأمنية المرتبطة بالمنطقة انطلاقاً من الجزائر، التي تعد من الدول المؤثرة في محيطها الإقليمي، خاصة في ظل التحولات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل بعد تراجع الوجود العسكري الغربي في عدد من دول المنطقة.
ولا يعد هذا المكتب جهازاً عملياتياً مستقلاً، بل يعمل كحلقة وصل بين مكتب التحقيقات الفيدرالي والسلطات الأمنية والقضائية في الدول التي تستضيفه.
وتشمل مهامه عادة إنشاء قنوات اتصال مباشرة مع الأجهزة المحلية، وتنسيق التحقيقات في القضايا ذات الطابع الدولي، وتبادل المعلومات والخبرات، والمساعدة في الملفات التي تتجاوز الحدود الوطنية.
ومن بين المجالات التي يعمل فيها هذا النوع من المكاتب: مكافحة الإرهاب الدولي، مواجهة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مكافحة غسل الأموال والجرائم المالية، التصدي للاحتيال الإلكتروني والجرائم السيبرانية، دعم التحقيقات المتعلقة بمصالح أو مواطنين أمريكيين في الخارج.
ويمتلك مكتب التحقيقات الفيدرالي شبكة من مكاتب الملحقين القانونيين حول العالم، يصل عددها إلى عشرات المكاتب المنتشرة في القارات المختلفة، بهدف تسهيل التعاون الأمني والقضائي الدولي.


