لم يثنِ فوز “لا روخا” (المنتخب الإسباني) بكأس العالم 2026 المغربَ بأي حال من الأحوال عن المضي قدماً في مسعاه لاستضافة المباراة النهائية للبطولة بعد أربع سنوات في ملعب “الحسن الثاني” الضخم، الذي يجري تشييده حالياً في منطقة بنسليمان عند الأطراف الشمالية لمدينة الدار البيضاء.
وقد دفعت تصريحات ألبرتو نونييز فيخو، زعيم الحزب الشعبي (PP) -الذي يصر على ضرورة إقامة المباراة النهائية في إسبانيا- إلى جانب تصريحات عمدة مدريد خوسيه لويس مارتينيز ألميدا وتعليقات عدد من الصحفيين الرياضيين، بالعديد من الصحف ومحطات الإذاعة المغربية المقربة من السلطات لمواصلة الترويج لمدينة الدار البيضاء، مستندة في ذلك إلى مجموعة واسعة من الحجج.
وتُعد منصتا “Le360″ و”Barlamane” الرقميتان من أكثر الجهات التي نشرت مقالات مفصلة حول هذا الموضوع في الساعات الأخيرة؛ إذ ترتبط المنصة الأولى ارتباطاً وثيقاً بمنير الماجيدي، السكرتير الخاص للملك محمد السادس، بينما ترتبط الثانية بالأجهزة الأمنية، حيث سبق لمديرها، محمد خباشي، أن شغل منصب رئيس قسم التواصل في وزارة الداخلية المغربية.
وفقاً لهذه الصحف، يمتلك المغرب ثماني أوراق قد تضمن له حق استضافة المباراة النهائية بدلاً من ملعب “سانتياغو برنابيو” في مدريد أو “كامب نو” في برشلونة:
1. تستحوذ إسبانيا بالفعل على حصة الأسد من هذا الملف الثلاثي المشترك – إذ تشارك بتسع مدن وأحد عشر ملعباً، مقارنة بست مدن وعدد مماثل من الملاعب في المغرب، ومدينتين وثلاثة ملاعب في البرتغال، حسبما ذكر موقع “Le360” – مما يعني أنه ينبغي عليها مشاركة المزيد مع الدولتين الأخريين الشريكتين في الاستضافة.
2. يؤكد موقع “Barlamane” أن “الملف الإسباني يعاني من غياب التماسك، وهو أمر لا يواجهه المغرب”؛ فمدينتا مدريد وبرشلونة تمثلان موقعين متنافسين، ولا يوجد “ملف موحد مقدم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)”. ويضيف الموقع أن “هذا التنافس يفرض على الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم (RFEF) السعي لتحقيق توازن بين مصالح العاصمتين الرياضيتين، والناديين، والساحتين السياسيتين، مما يعرض موقفه لخطر الضعف عند مقارنته بالمشروع المغربي الذي يرتكز بالكامل على ’ملعب الحسن الثاني الكبير‘”. ويُضاف إلى ذلك حقيقة أن “ملعب ’كامب نو‘ لا يزال يخضع لعمليات تجديد واسعة النطاق، في حين أثيرت مخاوف عامة بشأن مدى استيفاء بعض خصائص ملعب ’سانتياغو برنابيو‘ للمتطلبات المحددة لاستضافة نهائي كأس العالم”.
3. يواجه الملف الإسباني “بعض الاضطرابات”، وفقاً لموقع “Le360″؛ إذ انسحبت مدينتا ملقا ولاكورونيا من استضافة مباريات كأس العالم، “بينما لا تزال ملفات مدينتي فالنسيا وفيغو غارقة في حالة من عدم اليقين”. وقد أدت “التكاليف المرتفعة للتجديد، وتأخر التحضيرات، والقيود اللوجستية إلى إضعاف بعض الخيارات الإسبانية، مما قوض الثقة التي أبداها فييخو” – في إشارة إلى المقابلة التي أجراها زعيم الحزب الشعبي (PP) مع صحيفة “The Objective”.
4. وترى منصة “Barlamane” أن هذه المشكلات -التي تطال أيضاً ملعبي “سان ماميس” و”أنويتا”- “لا تشكك في دور إسبانيا الريادي في عملية التنظيم، لكنها تضعف صورة الجاهزية التامة للعملية قبل الموعد الذي يتعين فيه على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اعتماد القائمة النهائية للملاعب المضيفة”.
5. وتضيف “Barlamane” أنه بعد فوزها بلقب كأس العالم، “لم تعد إسبانيا بحاجة لاستضافة المباراة النهائية لترسيخ مكانتها في تاريخ البطولة؛ في المقابل، سيعتبر المغرب تلك المباراة النهائية تتويجاً لثلاثة عقود من المحاولات غير الموفقة [لاستضافة كأس العالم] واعترافاً بإنجازات كرة القدم لديه”. بل إن فوز إسبانيا بـ “اللقب العالمي قد يخفف من الضغوط الداخلية التي تدفع الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم (RFEF) للمطالبة بإقامة المباراة النهائية” على الأراضي الإسبانية.
6. يؤكد موقع “برلمان” (Barlamane) – مستنداً لأول مرة إلى حجة جيوسياسية – أن “إقامة المباراة النهائية في موقع قريب من الدار البيضاء ستجعلها الأولى من نوعها في شمال أفريقيا والثانية في القارة بأكملها (بعد نهائي جوهانسبرغ)، مما يضفي عليها طابعاً تاريخياً لا يمكن لمدينتي مدريد أو برشلونة توفيره”.
7. وفيما يتعلق بالجانب الدبلوماسي، يقر الموقع بأن “إسبانيا تمتلك ثقلاً مؤسسياً كبيراً” في عالم كرة القدم، إلا أنها مطالبة بـ “التعامل بحذر مع الخلافات المستمرة بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) والاتحاد الدولي (FIFA)”. وفي المقابل، “أبدت اتحادات كرة القدم في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا دعماً مباشراً أكبر لجياني إنفانتينو”، الذي يلعب نفوذه دوراً حاسماً في عملية الاختيار. ورغم أن “خريطة التحالفات هذه لا تحسم وحدها مكان إقامة المباراة النهائية، إلا أنها تفرض على الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم (RFEF) الدفاع عن ملف ترشحه في ساحة دبلوماسية أقل ملاءمة مما قد يوحي به ثقله الرياضي”.

تزامناً مع نشر هذه المقالات، بعث الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى الملك فيليبي السادس بمناسبة فوز المنتخب الوطني؛ حيث أعرب فيها عن مشاركته “للشعب المغربي مشاعر الفرح والاعتزاز التي تغمر جلالتكم والشعب الإسباني بهذا اللقب العالمي الثاني الذي أحرزته بلادكم -الجار والصديق- في هذه الفئة”. واختتم العاهل المغربي رسالته بالإشادة بـ “العزيمة الراسخة والروح التنافسية العالية التي أبان عنها أعضاء منتخبكم الوطني الشاب طيلة أطوار البطولة (…)”.
El Confidencial
https://www.elconfidencial.com/deportes/futbol/mundial/2026-07-22/mundial-2030-espana-marruecos-sede-final_4393761/


