لم يعد مشهد قاصر يتنقّل بين منصّات التواصل الاجتماعي أمرًا غريبًا، مع تحوّل الهاتف الذكي والإنترنت إلى عادة يومية لدى معظم الأطفال والمراهقين. غير أن المشكلة تكمن في سهولة الانتقال من فيديوهات ترفيهية إلى محتوى عنيف، أو منشورات تحريضية، أو رسائل خاصة من غرباء.
وطوال سنوات، تعاملت حكومات كثيرة مع هذا الواقع بوصفه مسألة “تربية رقمية” تقع على عاتق الأهل والمدارس. لكن ثمّة ما تغيّر أخيرًا، خصوصًا مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ففي الأشهر الأخيرة، بدأت دول مختلفة بطرح إجراءات تحدّ من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن معيّنة. بعض هذه الدول يتجه نحو الحظر المباشر، وبعضها يفرض موافقة الأهل، فيما تُحمّل دول أخرى المنصّات نفسها مسؤولية منع إنشاء الحسابات. ويتيح هذا الاتجاه العالمي الجديد إعادة طرح سؤال الطفولة في العصر الرقمي، مع سعي بعض الدول إلى فرض ما يمكن تسميته بـ”سنّ الرشد الرقمي“.
لماذا أصبح النقاش أكثر إلحاحًا؟
لسنوات، اكتفت معظم الحكومات بدعوات عامة إلى “الاستخدام الآمن للإنترنت“. لكن خلال العقد الأخير، تزايدت التقارير حول التنمّر الإلكتروني واضطرابات النوم المرتبطة بالاستخدام المفرط للإنترنت وتراجع التركيز لدى المراهقين، إضافةً إلى سهولة وصولهم إلى محتوى جنسي أو عنيف بطرق غير مسبوقة.
في الوقت نفسه، أصبحت خوارزميات المنصّات أكثر تعقيدًا وقدرةً على استدراج الانتباه عبر أنظمة توصية مصمّمة لتعظيم التفاعل. وهذا التفاعل لا يميّز بين محتوى مفيد وآخر ضار، بل يكافئ غالبًا ما يثير الغضب أو الخوف أو الإثارة.[1


